
تعيش الحيوانات متعددة الأشكال والأحجام في كل أنحاء العالم. منها ما يمشي أو يزحف على الأرض، ومنها ما يطير في الهواء أو ما يسبح في الماء، ومنها ما يتأقلم في أكثر من نمط للعيش كالبرمائيات. ويعد التنوع في الحياة الحيوانية بلا حدود،و تتفاوت الحيوانات من حيوانات معقدة التركيب كالقردة الكبرى مثل قردة الجيبون إلى طفيليات دقيقة الحجم مثل الديدان العريضة.
في الحقيقة لا يعرف أحد بالضبط كم عدد أنواع الحيوانات الموجودة في العالم. وقد
تمكن العلماء حتى الآن من تصنيف أكثر من مليون نوع من الحيوانات، ولكنه يكتشف كل
عام بضع مئات من الأنواع الجديدة.
وحوت العنبر الأزرق الضخم يعد الأضخم وهو أكبر بدرجات من الفيل الذي يعد أكبر
حيوان بري وتعد الزرافة أطول الحيوانات على اليابسة قاطبة ولذلك تعتبر صاحبة أعلى
ضغط للدم في الجسم بين جميع الأحياء .
والخيل وطيور الكناري والعلاجيم والأسماك الذهبية والفراشات والديدان جميعها
حيوانات، وكذلك المحار والخنافس والأفيال والكركند والإسفنج والفقمات والحيتان
،وتعتبر جميعها كبيرة الحجم بالمقارنة مع الأحياء الدقيقة ، فكثير من الحيوانات
صغير جدًا لايرى إلا بوساطة المجهر كالبكتيريا والفيروسات ، أما أكبر الحيوانات
حجمًا فهو حوت العنبر الأزرق ويبلغ طوله أكثر من صف مكون من خمسة أفيال.
تعيش الحيوانات حياة تترواح بين عدد من الساعات و العديد من السنين فذبابة ( مايو )
المكتملة النمو تعيش لعدد قليل من الساعات ، بينما تعيش السلاحف البرية لأكثر من
100 عام.
تهاجر بعض الحيوانات مثل الخطاف القطبي لمسافات كبيرة كل عام. بينما يقضي بعضها
الآخر - مثل مروحة البحر الشبيهة بالنبات - معظم حياته مثبتًا في قاع المحيط.
من السهل جدًا تمييز الحيوانات من غيرها من الأحياء الأخرى. فعلى سبيل المثال تتميز
غالبية الحيوانات بالحركة من مكان إلى آخر، ولكن أغلب النباتات والفطريات مثبت في
أماكنه التي ينمو فيها بواسطة الجذور أو بواسطة تراكيب شبيهة بالجذور. وتتغذى
الحيوانات بالنباتات أو بحيوانات أخرى، بينما تُصنِّع غالبية النباتات غذاءها
بنفسها من الهواء والماء باستخدام ضوء الشمس. ومع ذلك فإن أنواعًا معينة من
الحيوانات مثل الإسفنج يمضي كل حياته بعد الطور اليرقي مثبتًا على الصخور في قيعان
البحار، بينما تنمو النباتات اللاحمة في تربة فقيرة،ولكنها تلتهم الحشرات لتعوض ما
تتحصل عليه من غذاء ضئيل من التربة.
الحيــوان والبيئـــــة
-إن الحيوانات و
النباتات مترابطة في نمط من أنماط الطبيعة غالبًا ما يسمَّى بشبكة الحياة. ويمكن
مشاهدة ذلك النمط في حديقة ما أو في الفناء الخلفي لأحد المنازل حيث يعيش عدد من
النباتات والحيوانات. وهناك يتغذى كثير من الحيوانات ببعض النباتات وفي نفس الوقت
تأتي غالبية الغذاء الذي تحتاجه النباتات من فضلات الحيوانات. وهذا النمط هو الذي
يحافظ على توازن مجمل أعداد الأحياء أيضًا.
-يمثل كل نوع من أنواع الحيوان جزءًا مهمًا من النظام
الطبيعي الفريد. فالحيوانات تساعد على بناء الحياة حيث تمثل غذاءً للبشر وللنباتات.
وهي في نفس الوقت تُدَمِّر الحياة كذلك، لأنها تصيد وتقتل الحيوانات الأخرى كما
تتغذى بالنباتات. ونتيجة لذلك فهي تحافظ على التوازن العددي للنباتات والحيوانات.
وهذا التوازن مهم في الطبيعة، وغالبًا ما يُسمَّى شبكة الحياة.
قد لا يستطيع البشر الحياة دون وجود أو مساعدة الحيوانات. فالدور الذي تقوم به
الحيوانات في التوازن الطبيعي هو أهم خدمة تؤديها للبشرية. وعلاوة على ذلك فإن
الحيوانات تمد البشر بكثير من الأغذية المختلفة والمنتوجات المفيدة الأخرى، وتعد
حيوانات البحر من أعظم المصادر الغذائية للبشر، حيث اعتمد البشر عليها كغذاء آلاف
السنين ، وبدون هذه الاحياء عموماً لن يكون للبشر أغذية مثل اللحوم والألبان والبيض
والعسل، أو منتجات مفيدة مثل الصوف والفراء والحرير. وتعتمد معظم النباتات مثلها
مثل البشر على الحيوانات في احتياجاتها الأساسية. فبدون الحيوانات لا يتكاثر العديد
من النباتات (ينتج أجيالاً جديدة من نفس نوعه). وعلى سبيل المثال يعتمد كثير من
النباتات الزهرية على النحل والحشرات الأخرى لحمل حبوب اللقاح من نبات إلى آخر.
وباتجاه معاكس للعلاقة المتبادلة بين الأحياء
تتبادل الحيوانات النباتات عمليات الافتراس والتعايش ، وكليهما يعتمد
على الآخر في غذائه، حيث تكوِّن فضلات معظم الحيوانات أسمدة للنباتات، وبعد موت
وتحلل الحيوانات والنباتات، فإنها تعيد إلى التربة المواد التي تعين على النمو
والحياة، وتقوم بعض الحيوانات بتغيير طبيعة بيئاتها وذلك بترسيب مواد صلبة في
تلك البيئات، كما تفعل حيوانات المرجان مثلاً بتكوينها للصخور الجيرية في بيئاتها
من الجير الذي تمتصه من مياه البحر لتكوين هياكلها الجيرية .
وتنمو بعض أشجار البلوط من جوزات البلوط التي دفنتها السناجب كموؤنة غذائية ونسيت
المواقع التي دفنت فيها تلك الجوزات. وكذلك ينمو عدد من أشجار البلوط من جوزات
البلوط التي وطئتها الأيائل بأرجلها ودفنتها عميقًا في التربة. وتطير الطيور من
مكان إلى آخر، وغالبًا ماتكون بذور النباتات معلقة بأرجلها. كما أن لبعض البذور
أغلفة شائكة تتعلق بفراء الحيوانات، حيث تحملها لمسافات بعيدة تنمو فيها تلك البذور
بعيدًا عن النبات الأم.
ومن ناحية الإنسان وتعاملاته الامحدودة مع البيئة ، وطبيعة إخلاصه لهذه البيئة
، فقد أحدث البشر منذ آلاف السنين تغييرات في عالم الأحياء حيث استأنسوا
أنواعًا من الحيوانات واستغلوها في إنتاج الأغذية والملابس المختلفة، كما قتلوا و
شردوا الكثير الحيوانات التي كانت تهاجمهم أو التي كانت تعوق استصلاحهم للأراضي .
ويسعى البشر اليوم لحماية أنواع كثيرة من الحيوانات التي كانوا قد عرَّضوها
لخطر الانقراض . وكذلك الأمر تكرر مع الأنواع المختلفة من النباتات
والأحياء المتعايشة معه .